Article

Primary tabs

اللواء أشرف ريفي لـ “يورابيا”: سلاح “حزب الله” يمكن أن يرتدَّ إلى...... ؟

يورابيا – بيروت – جمال دملج
أعلن وزير العدل اللبنانيّ السابق اللواء أشرف ريفي أنّ الوصايتين السوريّة والإيرانيّة على لبنان أسوأ من بعضهما البعض سواء من حيث نظريّاتها أو من حيث إحكام قبضتها على مفاصل الدولة اللبنانيّة، واصِفًا القانون النسبيّ الذي تمَّ إجراء الانتخابات البرلمانيّة على أساسه في شهر أيّار (مايو) العام الماضي بـ “الهجين والمشوَّه”، ومعتبِرًا أنّه هُندِس داخل الماكينة الانتخابيّة لـ “حزب الله” بالاتّفاق مع السلطات السوريّة، بغية انتزاع الورقتين الميثاقيّتين السُنّيّة والدرزيّة بعدما تمَّ انتزاع الورقة الميثاقيّة المسيحيّة من خلال التحالف مع “التيّار الوطنيّ الحرّ”.

ورأى اللواء ريفي في حوارٍ خاصٍّ مع “يورابيا” أنّ الحزب يعمل على قاعدة “قصقِص ورَق ساويهم ناس” من أجل خدمة مصالحه في تسليم البلد لإيران، قائلًا في مواجهة الادّعاء بأنّ مقاتلي “حزب الله” صمدوا في وجه إسرائيل ما حرفيّته: “نحن قلنا لهم إنّ إيران أنشأت فيلق القدس، فقاتل في أغلب العواصم العربيّة ولم يُقاتل في القدس بحسب عنوانه ولن يُقاتل في القدس″، وواصِفًا هذا الادّعاء بأنّه “نفاق في الحقيقة”.

الحوار الخاصّ الذي أجريناه مع اللواء ريفي في منزله في مدينة طرابلس الشماليّة تناوَل أيضًا العديد من المحاوِر الهامّة، مثل توجُّهات الحكومة الجديدة، والاستراتيجيّة الدفاعيّة، وملفّ النازحين السوريّين، والأوضاع داخل المخيّمات الفلسطينيّة، وهذا نصُّه بالكامل:

نبدأ من الذكرى الرابعة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري نهار الخميس الماضي. فقد أشار رئيس الوزراء سعد الحريري في الكلمة التي ألقاها في المناسبة إلى أنّه اتّفق مع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على تحييد السياسة عن الاقتصاد والبدء ببناء دولة المؤسّسات في لبنان… فإلى أيّ مدى تثق بهذا الكلام وبقدرة الرؤساء الثلاثة على تنفيذه؟
-: لنكن واقعيّين… نحن عشنا الوصاية السوريّة، والوصاية الإيرانيّة ليست أفضل حالًا من الوصاية السوريّة، فالاثنتين كانتا أسوأ من بعضهما بكلِّ أسفٍ. هذه هي الحقيقة… وهذه النظريّة سمعناها على أيّام الوصاية السوريّة، بحيث يأخذ الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله الجزء الاقتصاديّ، وهم يأخذون الجزء الأمنيّ والاستراتيجيّ والعسكريّ والسياسيّ… وهكذا ظلّوا يتحكَّمون بالحياة السياسيّة إلى أن شعروا بأنّ حجم رفيق الحريري أكبر من قدرتهم على استيعابه وتطويقه، فاغتالوه حقيقةً… أنا برأيي هذه نظريّة خاطئة جدًّا جدًّا. اليوم، رئيس مجلس الوزراء هو الحاكم لأنّه رأس السلطة التنفيذيّة ولن يقلَّ أهمّيّةً عن رئيس الجمهوريّة أو عن رئيس مجلس النوّاب، حتّى ولو كان التعداد واحد واثنين وثلاثة، فهؤلاء هم ثلاثة رؤساء، وهذا بلد تعادليّ. وأنا أتصوَّر اليوم أنّ إطلاق الاقتصاد وحاجات الناس من دون أن يتأثَّر ذلك بالمشاكل السياسيّة، فهذا أمر إيجابيّ تمامًا، ولكنّ الشكل الذي تُطرح به المسألة الآن يُشابه ما كان يُطرح أيّام الوصاية السوريّة. وهذا يشكِّل حُكمًا نظرةً سلبيّةً، فاليوم لا يمكن أن تفصُل بالمعنى العمليّ السياسة والاستراتيجيّة والمشاريع والاقتصاد والأمن عن بعضهم البعض، فهذا كلٌّ متكامِلٌ… أكيد كلّ اقتصاد يحتاج إلى جهوده وإلى عِلمه وإلى ما هنالك من هذا القبيل، ولكنّ السلطة، وتحديدًا رأس السلطة التنفيذيّة، هي معنيّة بكلّ شيء… وهذا كأنّهم يقولون له في نهاية المطاف: روح جيب لنا مصاري وممنوع أن تتعاطى بالأمن وممنوع أن تتعاطى بالسياسة الخارجيّة وممنوع أن تتعاطى بالأمن الداخليّ والدفاع والعسكر… ولهذا السبب، فإنّ الأمر يذكِّرنا بمرحلة الوصاية السوريّة… وأعود وأقول لك مجدّدًا، الوصاية الإيرانيّة بكلِّ أسفٍ أسوأ من الوصاية السوريّة، سواء من حيث نظريّاتها أو من حيث إحكام قبضتها على مفاصل الدولة اللبنانيّة، ولهذا السبب لا نرى إيجابيّات بهذا القول نهائيًّا.

الأوراق الميثاقيّة

في موضوع معركة الانتخابات النيابيّة الأخيرة في شهر أيّار (مايو) 2018، المعروف أنّ هذه الانتخابات جرت للمرّة الأولى وفقًا للقانون النسبيّ، وخلافًا للتوقُّعات، مقارنةً بنتائج الانتخابات البلديّة هنا في طرابلس، لم تكن نتائج الانتخابات النيابيّة لصالحكم… ما هو السبب برأيك، وما هو تعليقك على ما قيل كثيرًا عن مالٍ سياسيٍّ دُفِع لشراء الأصوات؟
-: لا شكّ في أنّني معنيّ، وسأحاول أن أعطي هنا تحليلًا موضوعيًّا. لقد سبق لنا وأن نبَّهنا قبل الانتخابات من أنّ هذا القانون هجين، وغير متجانس، وغير دستوريّ، وفيه الكثير من الأمور التي طُبِّقت على مناطق ولم تُطبَّق على مناطق أخرى، ولم توفِّر المساواة بين كلّ المناطق بحسب ما ينصّ عليه الدستور من حيث أنّ كلّ اللبنانيّين متساوين مع بعضهم البعض… وإليك معلومات، لقد هُندِس القانون داخل الماكينة الانتخابيّة لحزب الله بالاتّفاق مع السلطات السوريّة، ومع السفير السوريّ، وطُبِّقت المسألة لاحقًا مع بعض القوى المنتفِعة. وهكذا، فإنّ إقرار القانون لم يكن عادلًا… وأنا أكيد أنّ النسبيّ من الناحية النظريّة أفضل من الأكثريّ، ولكن ليس بالشكل الهجين والشكل المشوَّه… كان كلّ الغاية أن يقوم حزب الله بانتزاع الورقة الميثاقيّة السُنّيّة والورقة الميثاقيّة الدرزيّة، وأساسًا كانت الورقة الميثاقيّة المسيحيّة الجزء الأساسّ من خلال تحالف التيّار الوطنيّ الحرّ وحزب الله، بحيث كان الهدف أن يخلق الحزب أحصنة طروادة عند السُنّة وأحصنة طروادة عند الدروز، علمًا أنّنا كنّا قد نبَّهنا القوى الإقليميّة وقلنا لهم يا إخوان، هذا قانون مشبوه، وهذا قانون سيُعطي الأغلبيّة لحزب الله، وسيُعطيه الورقة الميثاقيّة، بما يعني أنّ حزب الله أخذ الأغلبيّة مسبَّقًا… يعني الثنائيّ الشيعيّ رشَّح 27 نائبًا وحصلوا على 26 نائبًا، والخرق هنا نائب واحد لم يكن من خارج دائرة الثنائيّ الشيعيّ أيضًا… وفي المقابل، لو كنّا قادرين على أن نعمل مساواة، يعني أن يأخذ حزب الله 6 أو 8 نوّاب سُنّة وأن نأخذ نحن 6 أو 8 نوّاب شيعة، فهكذا سيكون هناك بعض التنوُّع، وإنّما أن يأخذ هو 6 أو 8 على الأقلّ، ولن نكون نحن قادرين على أخْذ نائب واحد للأسف، فهذا يعني أنّه “يشلِّحك” الورقة الميثاقيّة… اليوم وبكلّ أسف، يقولون لنا إنّ التسوية الرئاسيّة حصلت من أجل مصلحة البلد، ولكن ليست المصلحة في أن نسلِّم البلد لإيران، وأن نُدخِله في عزلة عربيّة، ولو كانت غير معلَنة، وفي عزلة غربيّة، ولو كانت غير معلَنة، ويحترِق اقتصاديًّا، وهذا الذي حدث تمامًا… إذن، التسوية لم تكن لمصلحة البلد، لأنّه في النهاية، رأينا أن أحدهم يقول لك: أنا معطّل الانتخابات الرئاسيّة سنتين ونصف ولن أُجريها إلّا وفقًأ لشروط حزب الله… وهذا ما حدث بكلِّ أسفٍ للحقيقة… ولهذا السبب، أنا برأيي سلَّمنا رئاسة الجمهوريّة لجهةٍ محسوبةٍ على حزب الله… وفي الحكومة، كنّا نقاتل حزب الله من أجل من يكون عنده 10 وزراء أو 11 وزيرًا ومن عنده الثلث المعطِّل… إلخ، واليوم نجد للأسف أنّ القرار الحكوميّ أصبح في يد حزب الله نظرًا لأنّ لديه بالحدّ الأدنى 18 من أصل 30 وزيرًا تقريبًا… وأعود إلى قانون الانتخابات، فقد استخدمَت السلطة كلّ المخالفات اللا دستوريّة، وانتهكَت كلّ أصول الديموقراطيّة، ونسفَت الأساس الديموقراطيّ… ورأينا للأسف الأجهزة الأمنيّة، أربعة أجهزة دخلَت بكلّ ثقلها على كلّ الخصوم السياسيّين بشكلٍ يشبه الشراكة غير المنصفة بالإمساك غير القانونيّ، واستخدَمت الدولة كلّ إمكانيّاتها لإغراء الناس… والآن بدأت تخرج الفضائح… هل وظَّفتم قبل الانتخابات 5 آلاف أو 9 آلاف؟ كلّها رشاوي انتخابيّة… وفي الوقت الذي كانت فيه الموازنة أو الميزانيّة اللبنانيّة غير قادرة على تحمُّل أعباء إضافيّة، حمَّلوها أعباء إضافيّة… وفي المقابل، ندخل إلى موضوع التزوير، نعم أنا أتّهم السلطة بالتزوير، أتّهم وزير الداخليّة بالتزوير حقيقةً… ونحن قدَّمنا أيضًا طعنًا للمجلس الدستوريّ، وانشالله ستكون هناك إمكانيّة لكي ينظر المجلس الدستوريّ في المخالفات ويذكرها، ونحن نتوقَّع أنّ نتائج الطعن ستظهر قريبًا.

الاستراتيجيّة الدفاعيّة

هنا نذهب إلى سؤال آخر… طالما أنّ نتائج الانتخابات البرلمانيّة أفضت إلى حصول حزب الله وحلفائه على 80 نائبًا تقريبًا…
-: على الأقلّ 74 نائبًا…

حسنًا… هناك من يتحدَّث عن أنّ رئيس الجمهوريّة العماد عون أعلن عن اعتزامه طرح مسألة الاستراتيجيّة الدفاعيّة قريبًا جدًّا… والسؤال هنا هو أنّه في حال تمّ طرح هذا الموضوع وتنفيذ القرار 1559 وتسليم السلاح، فإلى أيِّ مدى يمكن التعويل على أنّ البرلمان الحاليّ سيصادق على تمرير ما سوف يتمّ الاتّفاق عليه بهذا الخصوص؟
-: فيما يخصّ الاستراتيجيّة الدفاعيّة، اليوم بكلِّ أسفٍ هي لعبة الأقوى، ونعلم تمامًا أنّ حزب الله كان قويًّا بالمقارنة مع بقيّة الأطراف، ولكنّ هذا لا يعني أنّ لديه القوّة المطلقة، وإنّما يعني أنّ الأطراف الأخرى كانت ضعيفة للأسف… ومن خلال هذه القوّة، سيفرض حزب الله شروطه مثلما فرض شروطه في رئاسة الجمهوريّة، ومثلما فرض شروطه على رئيس الحكومة، ومثلما فرض شروطه على قانون الانتخابات، كذلك الأمر بالنسبة إلى الاستراتيجيّة الدفاعيّة… وأنا أنصح بتأجيل البحث في ما يسمّى الاستراتيجيّة الدفاعيّة لأنّ الحصيلة حاليًّا لن تكون إلّا لصالح حزب الله… كلّ دول العالم عندها جيش واحد شرعيّ وعندها سلاح واحد شرعيّ فقط لا غير، وحزب الله يحاول أن يعطي مشروعيّة لسلاحه من خلال الاستراتيجية الدفاعية… ونحن نقول، سواء حزب الله أو أيّ قوّة غير شرعيّة لا يمكن أن تُعطي قوّة مضافة على قوّة البلد… الادّعاء بأنّهم صمدوا في وجه إسرائيل، نحن قلنا لهم إنّ إيران أنشأت فيلق القدس، فقاتل في أغلب العواصم العربيّة ولم يُقاتل في القدس بحسب عنوانه ولن يُقاتل في القدس، فهذا نفاق في الحقيقة، وهذه مجرَّد ستارة فقط… في المقابل، وبحسب الاستراتيجيّات الدفاعيّة عند الدول، فهنا عندنا الجيش اللبنانيّ فقط لا غير يُفترَض أن يكون لديه القوى المسلَّحة الشرعيّة، والاعتماد يُفترَض أن يكون على قوّة الجيش اللبنانيّ فقط لا غير… اليوم، وبكلِّ أسفٍ، يحاول حزب الله إيجاد نوعٍ من الشرعيّة لسلاحه من خلال الاستراتيجيّة الدفاعيّة ولن تقوى القوى السياسيّة الأخرى على التغيير، لأنّ الحزب سيعمل على خربطة مسارها إذا لم يتمكّن من شرعنة سلاحه، بينما الآخرون غير قادرين على فرض منطق الدولة في الحقيقة… الآن، هل يمكن أن نرى أنّ حزب الله سيتغيَّر وسيقوم بتسليم سلاحه أم لا؟ إيمانيًّا، نحن نقول إنّ ربّنا سبحانه وتعالى هو الوحيد الباقي على ما هو عليه… الصينيّون يقولون إنّ الثابت الوحيد هو أنّ كلّ شيء متغيِّر… وهذا بلد المتغيِّرات، وهذه منطقة المتغيِّرات حاليًّا… والذي لا يرى أنّ هناك إمكانيّة للتغيير، ينبغي أن يؤمِن أنّ ربّنا سبحانه وتعالى هو الوحيد الذي يبقى على ما هو عليه… هذا بلد المتغيِّرات، وأنا لا أقول هنا إنّنا يمكن أن نحقِّق التغيير بقدراتنا الحاليّة من خلال كبسةِ زرٍّ فقط، ولكن يمكن القول إنّ التفاعُل الإقليميّ أو التفاعُل الدوليّ من شأنه أن يغيِّر المسار وأن يغيِّر المشهد بين لحظة وأخرى… وينبغي علينا نحن أن نكون صامدين بمنطق الدولة، وبمنطق العيش المشترك والحقوق المتساوية، حتّى ولو أنّ لدى حزب الله سلاحه، لأنّه في مرحلةٍ معيَّنةٍ يمكن أن يرتدّ هذا السلاح على الحزب نفسه لأنّه سلاح غير شرعيّ… ولكن ينبغي على القوى السياسيّة القابضة أو المشارِكة في الحُكم، والتي يفرض عليها حزب الله شروطه في كلّ المراحل للأسف، أن تثق بنفسها، فجمهورها أقوى منها، وجمهورها مؤمِن بقضيّته أكثر منها، وهي القوى التي باعتنا بالرخيص تحت عنوان الواقعيّة ومصلحة البلد، وباعت قضيّتنا بالرخيص للأسف… وهنا أجدِّد القول لهم، إذا كانت الاستراتيجيّة الدفاعيّة لتبرير أو لإيجاد شكلٍ من أشكال المشارَكة بين سلاح حزب الله وسلاح الجيش اللبنانيّ، فإنّكم ترتكبون بذلك خطأً استراتيجيًّا ضدّ البلد، فإمّا أن يقوم الجيش اللبنانيّ بإعداد الاستراتيجيّة الدفاعيّة وحده فقط مع الأجهزة الأمنيّة الرسميّة، وإلّا فإنّ أيّ فريقٍ غيرِ شرعيٍّ يشارك في الاستراتيجيّة الدفاعيّة سيُعطى دورًا، فهذه برأيي جريمة إضافيّة بحقّ الوطن وبحقّ مستقبل أولادنا.

الدولة وليس الدويلة

أشرت قبل قليل إلى العوامل الإقليميّة والدوليّة التي من شأنها أن تُحدِث تغييرًا في المشهد العامّ، ونحن نتذكَّر هنا مقاربة في غاية الأهمّيّة ومؤدّاها أنّ تلاقي الإرادة الشعبيّة اللبنانيّة مع الدعم الدوليّ أدّى عام 2005 إلى إخراج القوّات السوريّة من لبنان… فإلى أيِّ مدى برأيك يمكن أن تنطبق هذه المقاربة على موضوع نزع سلاح حزب من بوّابة مؤتمر وارسو الأخير والذي تركَّز عنوانه العريض على الحدّ من نفوذ إيران وحلفائها في الشرق الأوسط؟
-: بصرف النظر عمّا إذا كان الأمر يتعلَّق بمؤتمر وارسو وحده، فأنا برأيي أنّنا نحن كجيل عاش الحقيقة منذ 13 شباط 2005، أيْ قبل اغتيال شهيدنا الكبير رفيق الحريري رحمه الله، لا أحد منّا كان يتصوَّر أنّ السوريّ يمكن أن يُنفِّذ ما كان يقوله عن مجرَّد إعادة التموضُع إلى حمّانا فقط، يعني إلى أقلّ من منطقة البقاع، فجاء الحدث، المدعوم بالطبع إقليميًّا ودوليًّا، مع إرادةٍ داخليّةٍ، وأقصد هنا مع توجُّه داخليٍّ لجمهورٍ سياديٍّ في لبنان كان اسمه 14 آذار، وخرَج السوريّ بقفزةٍ واحدةٍ إلى سوريا… يعني أنّ الذي حدث، والذي شهدنا عليه كجيل، يمكن أن يحدث أمرٌ شبيهٌ له في الحقيقة… القوّات اللبنانيّة كان لديها قدرة عسكريّة تفوق ما لدى حزب الله، وقامت بقرارٍ إقليميٍّ ودوليٍّ بإرسال سلاحها إلى الخارج… إذن، في هذه المنطقة المتغيِّرة، أيْ منطقة الزلازل، ما تراه اليوم أبيضًا يمكن أن يصبح غدًا أسودًا، والعكس صحيحٌ أيضًا، وعلينا أن نؤمن هنا بإمكانيّة حدوث هذا التغيير، وهذا ليس تنظيرًا، وإنّما لأنّ ثمّة واقعًا مماثلًا عشناه في السابق… ولهذا السبب، يجب أن نقول للسلطة السياسيّة التي كان البعض من مكوِّناتها رفاقًا على طريق السيادة والاستقلاليّة إنّه ينبغي عليها أن تثق بنفسها، وأن تثق بالمتغيِّرات، وألّا تعتبر أنّ هناك شيئًا أبديًّا اسمه تفوُّق حزب الله علينا نهائيًّا… ويجب أن يكون لدينا حالةَ تفوُّقٍ واحدةً على الجميع هي الدولة اللبنانيّة وليس الدويلة… واليوم نجد للأسف أنّ الدويلة تفرض على الفريق الذي يشاركها في السلطة، وبشروط حزب الله، جعْل تفوُّق حزب الله أبديًّا على الدولة اللبنانيّة، ولصالح الدويلة على أنقاض الدولة… وعلينا أن نؤمِن اليوم، كما هو الحال في دول العالم، بأنّ الدولة هي الأساس، ويجب أن تكون وحدها صاحبة السيادة على أراضيها، وأن يكون سلاحها هو السلاح الوحيد على أراضيها… وفي الموازاة، يجب التوقُّف عن إيجاد التبريرات لتكريس واقع السلاح غير الشرعيّ من قِبل المصلحيّين والمستفيدين الذين يروْن أنّهم غير قادرين الآن على تغييره… ونحن نحتاج إلى رجال بحجم رفيق الحريري، ولكن للأسف، فإنّ هذه الخامة أصبحت عملةً نادرةً، علمًا أنّ ذلك لا يعني بالطبع أنّها غير موجودة.

النزوح السوريّ والمخيّمات الفلسطينيّة

إلى جانب سلاح حزب الله، هناك مسألتان إضافيّتان في لبنان، إحداهما تتمثَّل في النازحين السوريّين الذين يوصَفون بأنّهم القنبلة الموقوتة في البلد، والأخرى في ما يجري حاليًّا من تحالفاتٍ وتفاهماتٍ بين القوى والفصائل المختلِفة داخل المخيّمات الفلسطينيّة، وتحديدًا في مخيّم عين الحلوة… فإلى أيِّ مدى تعتقد أنّ هاتين المسألتين يمكن أن تشكِّلا خطورة على الوضع الأمنيّ اللبنانيّ؟
-: لا شكّ في أنّ إخواننا السوريّين الذين اضطرّوا لكي يتركوا بلادهم ويأتون إلى هنا، والذين يتحمَّل حزب الله للأسف مسؤوليّة كبرى عن تهجيرهم من أراضيهم وتدمير قراهم وقتل عدد من أطفالهم ونسائهم ورجالهم وشيوخهم، لم يكن ليُقدَّر لهم سوى أن يتركوا بيوتهم وأرضهم للعيش في خيمةٍ وسط الثلوج ووسط هذه المآسي… وفي أزماتنا نحن، الشعب السوريّ على وجه الخصوص لم يقصِّر في استقبال اللبنانيّين، ولكنّ المشكلة هنا هي أنّنا عدديًّا لم نشكِّل عبئًا على الشعب السوريّ نظرًا لأنّه كان قادرًا على استيعابنا بينما عدد النازحين عندنا يفوق قدرتنا على الاستيعاب وعلى التحمُّل… وأنا برأيي لا يوجد أيِّ خوف استراتيجيّ في لبنان، فاليوم عندنا الأجهزة الأمنيّة جاهزة وحاضرة، وكذلك القرار الإقليميّ والدوليّ لا يتّجه إلى تفجير البلد، ولذلك لا ينبغي على أحدٍ أن يهوِّل علينا بهذا الموضوع… أمّا على المستوى الاجتماعيّ والاقتصاديّ والبيئيّ والخدماتيّ والسير والطرقات، فلا شكّ في أنّ لدينا أزمة بالطبع نظرًا لأنّ عدد النازحين يشكِّل ثلث عدد السكّان في البلد… وعلى رغم أنّ العادة درجت على إشعال الضوء الأحمر عندما كانت نسبة غير اللبنانيّين في البلد تتجاوز السبعة في المئة وأنّنا تجاوزنا الآن نسبة الخمسة والثلاثين في المئة، ولكنّنا في الحقيقة نعيش في مجتمعٍ حيٍّ ومرِنٍ وقادرٍ على مواجهة الأزمات… ونحن نتمنّى بالطبع العودة الآمنة والمستقرّة والطوعيّة التي تحفظ كرامة النازح السوريّ إلى أرضه بأسرع ما يكون، ولكن في المقابل نتمنّى أيضًا عدم التهويل علينا بهذا الموضوع… وللأسف، فلدينا بعض العنصريّين في الداخل اللبنانيّ بكلّ ما في الكلمة من معنى، والقذرين بعنصريّتهم، يحاولون تحريك ملفّ النزوح السوريّ بطريقةٍ عنصريّةٍ من دون الأخذ في الاعتبار أنّ وجود هؤلاء النازحين مؤقَّت… فلا أحد يمكن أن يسلخ شعبًا عن أرضه، وأكبر دليلٍ على ذلك يتجسَّد في الشعب الفلسطينيّ الحيّ الذي لا يزال متمسِّكًا بأرضه بعد مرور أكثر من سبعين عامًا على القضيّة الفلسطينيّة… ونحن نعرف تمامًا أنّ لا كرامة للإنسان إلّا في وطنه وفي أرضه فقط لا غير… ولهذا السبب ينبغي القول إنّ فئةً قليلةً من العنصريّين الدخيلين على المجتمع اللبنانيّ لا يمكنها أن تشوِّه صورة لبنان، فهؤلاء سمَّيتهم فقّاعات الصابون… فحزب الله يركِّز ويسلِّط الأضواء عليها لأنّها تخدمه تمامًا، وكلّما خدمته أكثر كلّما اختلَق الذرائع والحجج على شاكلة: قصقص ورق وساويهم ناس، وهؤلاء الناس الذين يخدمون مصالح حزب الله هم فقّاعات الصابون.

مخيّم عين الحلوة

وماذا عن موضوع المخيّمات الفلسطينيّة والتحالفات الجديدة في عين الحلوة؟
-: ليس لديّ أيّ خوف في الحقيقة، فالسلطة الوطنيّة الفلسطينيّة واعية تمامًا بعدما أخرجَت نفسها من الصراع الداخليّ اللبنانيّ… هناك بعض المجموعات والفصائل التي يحاول حزب الله استقطابها، ويحاول النظام السوريّ وغيره استقطابها أيضًا، ولكن ليس للدرجة التي يمكن أن تؤهِّلها لتفجير الوضع الداخليّ اللبنانيّ… نحن نثق بالجيش اللبنانيّ وبقدراته، ونثق بالأجهزة الأمنيّة الرسميّة وبقدراتها، وكذلك الأمر، وكما قلت سابقًا، فإنّ القرار الدوليّ والقرار الإقليميّ يتركَّز على عدم تفجير الساحة اللبنانيّة.

Back to Top